السيد محمد تقي المدرسي

76

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

وهكذا المؤمن - حسب نص الكتاب - كما قارورة عطر فواح ، انسان مبارك ينتشر شذى احسانه أينما كان . ولكن الشريعة قد بينت في تفاصيل احكامها ، أي نوع من الاحسان واجب وايه مندوب . فالاحسان إلى الوالدين والأقربين ( مثل الانفاق عليهم ) واجب ، والاحسان إلى الذرية والزوجة واجب بقدر معين ، والى من نريد دعوته إلى الله ( بالكلمة الطيبة ) واجب بما يقتضيه واجب ارشاده وابلاغ رسالات الله اليه . بينما الاحسان إلى سائر الناس مستحب في الأغلب ، وقد يصبح واجباً كما في الموارد التالية : الف : الاحسان إلى الناس بالدعوة إلى الخير والامر بالمعروف والنهي عن المنكر ، واجب في حدود الأحكام الشرعية التي بينها الفقهاء . باء : انقاذ الغريق ، واطفاء الحريق الخطر ، والمحافظة على حياة الناس ، وإغاثة الملهوف ( في ظروف خاصة ) وإعانة المظلوم ، وردع الظالم ، والقيام بالقسط ، وإقامة الشهادة لله ، من الاحسان الواجب في حدود الأحكام الشرعية المفصلة . جيم : إذا وقعت في المجتمع كوارث ( زلزال - سيول - أوبئة و . و . . ) فعلى الناس ان يدعو لمساعدة المنكوبين كل بقدر وسعه ، وفي حدود الضرورة . وإذا كان الفقيه مبسوط اليد ، فهو الذي يحدد الحق المعلوم على كل أحد بقدر الضرورة . دال : وإذا كانت البلاد بحاجة إلى طرق وجسور أو مرافق حضارية أخرى ( جامعة مستشفى - مصانع ضرورية ) فعلى كل واحد ان يقوم بنصيبه بالاحسان إلى الآخرين . وإذا وجد الحاكم الشرعي ، فهو الذي يحدد الحق المعلوم في مال كل فرد . . 2 / ( الاسراء / 23 - 24 ) ؛ يبدء احسان الانسان إلى أبناء مجتمعه من أقرب الناس اليه ؛ من والديه الذين انجباه ، وسهرا على تنمية جسمه وتربية روحه . ولقد حدّدت الشريعة احكام الاحسان اليهما فيما يلي : ألف : ألّا يقول لهما عند كبر سنهما " أف " ولا ينهرهما ، مما استفاد الفقهاء منه حرمة ايذاءهما أنى كان السبب . باء : ان يقول لهما قولًا كريماً ( يحافظ به على كرامتهما ) . مما يدل على ضرورة احترامهما بالكلمة الطيبة ، أنّى كانت وجهات نظره مختلفة عن انظارهما .